الشيخ محمد هادي معرفة

29

التفسير الأثرى الجامع

وكذا المباراة ، لا رجعة فيها إلّا إذا رجعت هي في بذلها ، فيعود رجعيّا حينذاك . هل الطلاق رهن إرادة الرجل محضا ؟ سؤال أثارته روح اليقظة الإسلاميّة ، ولا سيّما في الأوساط الثقافية الراهنة ؟ ذهب المشهور من الفقهاء والمفسّرين إلى الإذعان بذلك ، استنادا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق » ! [ 2 / 6749 ] والحديث كما رواه ابن ماجة عن ابن عبّاس : أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ سيّدي زوّجني أمته وهو يريد أن يفرّق بيني وبينها ! فصعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر فقال : « أيّها الناس ما بال أحدكم يزوّج عبده أمته ، ثمّ يريد أن يفرّق بينهما ؟ ! إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق » « 1 » . والحديث وإن كان بمختلف طرقه ضعيف الإسناد ، إلّا أنّ الفقهاء تسالموا على الاستناد إليه ، حتّى أنّ صاحب الجواهر عبّر عنه بالنبويّ المقبول ، وذكر أنّ الحكم إجماعيّ ، وقد أرسل المحقّق حكمه باختصاص الطلاق بمالك البضع إرسال المسلّمات « 2 » . وعليه فلا شأن للمرأة في أمر الطلاق ، وإنّما هو رهن إرادة الرجل وحسب مشيئته الخاصّة ؟ ! * * * غير أنّ المسألة بحاجة إلى دقّة وعمق نظر : الطلاق - وهو الفراق بين متآلفين - لا بدّ أن يكون عن كراهيّة معقّدة لا يمكن حلّها إلّا بهذه المفارقة البغيضة . والكراهيّة إمّا من الزوج ، فالطلاق رجعيّ - إذا وقع بشروطه - وإمّا من الزوجة ، فالطلاق خلعيّ ، تبذل المرأة مهرها لتتخلّص بنفسها وتنفلت عن قيد الزوجيّة الّتي تكرهها . وإمّا من الطرفين ، فهو مباراة في مصطلحهم . ويعني : تخلّص الطرفين من الزوجيّة الّتي يكرهانها .

--> ( 1 ) ابن ماجة 1 : 672 / 2082 ، باب 31 ( طلاق العبد ) . وفي كنز العمّال 9 : 640 / 27770 نقله عن الجامع الكبير للطبراني . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 334 ، وعن عصمة . . . الخ وقال : فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف ( هامش الكنز ) . أمّا عن ابن عبّاس - كما في سنن ابن ماجة والطبراني - ففي طريقه ابن لهيعة . قال في الزوائد : وهو ضعيف ( هامش ابن ماجة ) . ( 2 ) جواهر الكلام 32 : 5 .